كلية دار علوم

لطلاب كلية دار علوم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مدخل إلى علوم الشريعة(5)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 10/05/2012
العمر : 31

مُساهمةموضوع: مدخل إلى علوم الشريعة(5)   الجمعة مايو 25, 2012 8:28 pm

مدخل إلى علوم الشريعة(5)
الفقه في العصر الحاضر وملامح التجديد في دراسته وأهم مجالاته
عوامل النهضة الفقهية في العصر الحديث
عندما استشعرت الخلافة العثمانية أن القوانين الغربية بدأت تتسرب إلى بعض الأقطار الإسلامية ، وما تتمتع به هذه القوانين من مسايرة العصر من حسن الصياغة ووحدة المرجعية وسهولة التناول والتطبيق ، وعندما أيضا أنشأت الخلافة العثمانية بعض المحاكم الخاصة كالمحاكم التجارية ، ورأت أن قضاتها ليس عندهم القدرة على الرجوع إلى المدونات الفقهية ، بادرت إلى تكليف بعض الفقهاء بتصنيف مجلة الأحكام العدلية في فقه المعاملات على مذهب الإمام أبي حنيفة، على أن تصاغ هذه المجلة بطريقة القانون ، من مواد مع مذكراتها التفسيرية .
وسبب تسميتها بالمجلة هو أنها كانت تصدر تباعا كصدور المجلات ، ولم ينتظر بها حتى تكتمل نهائيا ثم تصدر ، وسبب تسميتها بالعدلية هو صدورها عن لجنة علمية من ديوان العدلية ـ وزارة العدل ـ بالآستانة ، وكان رئيس اللجنة ناظر هذا الديوان أحمد جودت باشا . وقد ظل العمل في هذه المجلة من سنة 1285هـ 1869م حتى سنة 1293هـ 1876م . وقد تم تطبيق هذه المجلة في كثير من الأقطار الإسلامية ، ولم تكن مصر من هذه الأقطار ، وكان الأردن هو آخر بلد تم تطبيقها فيه ، حيث تم إلغاء العمل بها فيه عام 1976م .
وعلى هذا فإن مجلة الأحكام العدلية تعد السبب الأول المباشر ، الذي فتح الباب لبدء النهضة الفقهية الحديثة . ومن الأسباب المباشرة أيضا التي ساهمت في هذه النهضة ظهور بعض العلماء المجددين ، الذين نبذوا التقليد ودعوا إلى الاجتهاد ومعايشة الحياة والواقع وربطهما بالفقه، كالشوكاني وجمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبده ومحمد رشيد رضا تلميذ محمد عبده . وقد ساعدت الظروف المواتية هؤلاء الأئمة في الإسهام في بدء النهضة الفقهية ، بخلاف ما حدث للمجددين قبل ذلك مثل ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، حيث كانت قوى التقليد والجمود وقتها أقوى من أية صيحة من صيحات الاجتهاد والتجديد .
كما يعد إنشاء وتطوير المؤسسات الدينية سببا مباشرا في النهضة الفقهية الحديثة ، فلم تعد دراسة الشريعة قاصرة على الأزهر فحسب ، وإنما امتدت لأقسام الشريعة في بعض الكليات المدنية، كما انتشرت المعاهد الدينية غير الحكومية ، وأيضا لم تقتصر الدراسة في الأزهر على المتون والحواشي،وإنما شملت غيرها من طرق التأليف الحديثة ، كما خفتَ فيه صوت التعصب المذهبي، الأمر الذي أفسح المجال لتعدد الآراء والمناقشات واستثمار العقول .
كما ساهم في النهضة الفقهية الحديثة بعض العوامل غير المباشرة ، بمعنى أن هذه العوامل ساهمت في النهضة العلمية بصفة عامة ، ومنها النهضة الفقهية ، كانتشار الطباعة ، والصحافة ، ووسائل الإعلام ، ووسائل الاتصال ، وانتشار الوعي بين الأفراد ، وغير ذلك من مظاهر وسمات العصر الحديث الذي لم تعرف البشرية تقدما مثله .
مظاهر النهضة الفقهية الحديثة :
1- تقنين الفقه : والمراد به إعادة صياغة الفقه في مواد محكمة الصياغة للعمل بها في القضاء . ومن نماذج التقنين في العصر الحديث ( مجلة الأحكام العدلية ) وأيضا قوانين الفقيه محمد قدري باشا ، وأولها في المعاملات ويحمل العنوان ( مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان ) وقد ألفه للرد على صنع الخديوي ، الذي نقل قانون نابليون إلى قانون مدني مصري ، وثانيها في أحكام الوقف ويحمل العنوان ( قانون العدل والإنصاف للقضاء على مشكلات الأوقاف ) ، وثالثها في أحكام الأسرة ويحمل العنوان ( الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية ) .
2- التأليف الفقهي الموضوعي ، خاصة ما جاء منه على مستوى التنظير ، حيث كثر في العصر الحديث إفراد موضوع فقهي ما بالتأليف ، كالإجارة والضمان والرهن وغير ذلك ، حيث يجمع المؤلف كل ما كتب في الموضوع من كتب التراث الفقهي ، ويعيد ترتيبه وصياغته بما يناسب ثقافة القارئ وأسلوبه في العصر الحديث ، بعيدا عن أسلوب المتون والحواشي سالف الذكر .
ثم ازداد هذا التأليف الموضوعي دقة وإحاطة ، وذلك بتقديم الموضوعات الفقهية كنظريات (فيأتي الفقيه في العصر الحديث فيجمع الجزئيات المؤلفة سالفاً ويصوغها بما يعرف بنظرية العقد )، كالمغني لابن قدامة مثلا .
3- التأليف الفقهي الموسوعي ، فقد ظهر في العصر الحديث الموسوعات الفقهية التي تشتمل على جميع موضوعات الفقه الإسلامي ، ولكنها لم ترتب الترتيب المعهود ، من البدء بأبواب الطهارة ثم أبواب الصلاة وهكذا حتى آخر أبواب الفقه ، حيث جاء ترتيبها ترتيبا أبجديا ، والذي اكتمل من هذه الموسوعات الموسوعة الكويتية ، وعاد العمل الآن في الموسوعة المصرية ـ المعروفة بموسوعة جمال عبد الناصر ـ الصادرة عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، وذلك بعد أن توقف العمل فيها سنين طويلة .
4- المؤتمرات والندوات الفقهية ، على كافة المستويات ، الإقليمية والعربية والإسلامية والدولية ، وغالبا ما يشارك الفقهاء في هذه المؤتمرات والندوات العلماء من التخصصات المختلفة ، كعلماء الطب والفلك والاقتصاد وغير ذلك من المتخصصين ؛ وذلك حتى تصدر الأحكام الفقهية عن هذه اللقاءات بعد رؤية شاملة للموضوع ، وإحاطة بكل تفاصيله وصوره المختلفة .
5- المجامع والجمعيات الفقهية ، مثل مجمع البحوث الإسلامية بمصر ، ومجمع الفقه الإسلامي بالمملكة العربية السعودية، ومجالس الإفتاء في أوربا وأمريكا، ورابطة العلماء على المستوى العالمي، وغير ذلك من تكتلات فقهية يتمتع البحث العلمي والفقهي فيها بالعقل الجماعي، بما يذكرنا بالاجتهاد الجماعي في عهد الصحابة ، خاصة عهد الراشدين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما .
وقد اختلف العلمـاء في جواز هـذا التقنين [ تقنين الفقـه ] ، ولا شك أن القـول بالجواز أرجح وأولى .
تناول كثير من العلماء والدارسين قضية تقنين الفقه الإسلامي ، ومن هؤلاء الدكتور القرضاوي الذي ذكر أدلة المانعين وأدلة المجيزين ، وملامح القانون الإسلامي المنشود .
فمن أدلة المنع :
1- يلزم من التقنين تقييد القاضي برأي واحد معين ـ وهو الذي يختاره واضعو القانون ـ مع أن الفقه غني بالآراء والاجتهادات القيمة ، التي تسمح للقاضي أن يأخذ بما يراه أنسب وأليق بالحالة المعروضة عليه . فالتقنين على هذا يجمد القاضي ويحبسه في قفص القانون.
2- التطبيق العملي لبعض القوانين ، قد يظهر قصورها عند الحاجة ، أو عدم ملاءمتها ، وقد تكون صالحة ثم تتغير الأوضاع وتتبدل الأحوال فتفقد صلاحيتها ، وتبقى جامدة ملزمة ، ولا يستطيع القاضي إزاءها أن يتصرف أو يخرج عنها .
3- أن التقنين سوف يجعل في القضاة نوعا من التكاسل والاتكال على القانون المدون، دون تجشم الرجوع إلى مصادر الفقه ، والتنقيب عن الحكم ودليله ، ومرجحات الأخذ بهذا الرأي دون غيره ، مما يوسع أفق القاضي ، ويجعله على صلة دائمة بالفقه وأصوله ومصادره .
ومن أدلة الجواز :
1- من القضاة من يحتاج إلى مثل هذا التقييد والإلزام ؛ حتى لا يتخبط خبط عشواء ، ويقع في التناقض والاضطراب ، فليس كل قاض قادرا على الاختيار والترجيح . ومنهم من يخشى عليه تأثير العواطف والأهواء ، فيحكم بهذا الرأي مرة لشخص ، ويحكم لشخص آخر بغيره .
2- أن المتقاضين يكونون على علم إجمالي بما يتجه إليه الحكم ، سواء أكان لهم أم عليهم . فامرأة المفقود مثلا نجد بعض البلدان تأخذ بالرأي الذي يعطي الحق للقاضي في أن يحكم بطلاقها بعد أربع سنوات من بداية الفقد ، فلو لم يكن هذا تشريعا فإن القاضي يمكنه أن يأخذ بهذا الرأي ويمكنه ألا يأخذ به ، ويحكم بدوام الزوجية بينها وبين زوجها المفقود حتى موتها، وكلا الرأيين موجود في الفقه الإسلامي .
3- كما أن التقنين لا يعني أبدا أن يعتمد القاضي على مجرد قراءة مواد أو استظهارها ، فهذا لا يرضى به قاض يحترم رسالته ، ولو رضي به ما استطاعه ؛ لأن القانون له مذكرات تفسيرية لا بد من الرجوع إليها ، كما لا بد له من شروح تهدف إلى توضيح مراميه وشرح غوامضه وتفصيل مجملاته . مثل مجلة الأحكام العدلية التي لها شروح جمة كان يرجع إليها القضاة ، وتعد هذه الشروح من المراجع المحترمة في الفقه الحنفي . فلا خوف إذن على القضاة من أن يركنوا إلى القانون المدون ويدعوا الاطلاع على المصادر الفقهية .
4- ثم إن أي قانون مهما كثرت مواده ، وتشعبت أبوابه ، وتعددت فصوله ، لا يمكن أن تحيط نصوصه بجميع الوقائع التي يختصم فيها الناس ، وتعرض على القضاة ، فماذا يفعل القاضي إذا لم يجد نصا في القانون ؟. إن القاضي لا بد أن يفصل ويحكم فيما يعرض عليه ، ولا بد أن يبني حكمه على أسباب مقبولة ، ولا بد أن يستمد هذه الأسباب من مصادر معترف بها ، ولهذا يحدد القانون نفسه المصادر التي يرجع إليها القاضي عند فقدان النص القانوني ، مثلما حدد القانون المصري الرجوع في مثل هذه الحالة إلى العرف أو الشريعة الإسلامية أو قوانين العدالة الطبيعية !. ومن البدهي عندما يوضع قانون مستمد من الشريعة الإسلامية أن ينص على وجوب الرجوع إلى هذه الشريعة ، وذلك عندما لا يجد القاضي النص القانوني الذي يفصل في الواقعة . وإذن فلا خوف مرة أخرى على القاضي من أن ينقطع عن الفقه ومصادره ، والبحث في مخبوء كنوزه وجواهره .
5- ثم إن القانون غالبا يضعه جماعة من العلماء الثقات المتبحرين في فقه الشريعة ، والمطلعين على حاجات العصر وأحوال الناس ، مستعينين بالثقات من أهل الاختصاص في القانون والإدارة والاقتصاد وغير ذلك . كما أنه يمكن تغيير القانون ، إذا صار غير ملائم لواقع الناس ، بقانون آخر مستمد أيضا من الشريعة الإسلامية ، فلا جمود إذن على رأي بعينه ، وإنما هي المواءمة والتلبية لحاجة الناس ، فرعاية مصالح العباد والبلاد من أهم المقاصد التي تهدف إليها شريعتنا السمحة .

مجالات التجديد الفقهي في العصر الحديث : من أهم هذه المجالات :
1.القضايا العلمية والطبية : مثل السلاح النووي ، ونقل الأعضاء ، والاستنساخ ، والتلقيح الصناعي ، وجراحات التجميل ، والبصمة الوراثية ، وغير ذلك .
2.القضايا الاقتصادية : فقد عرف العصر الحديث أنواعا من المعاملات المصرفية والتجارية والشركات عابرة القارات ، ومتعددة الجنسيات ، وعرفت أنواعا من الأنشطة الاقتصادية لا بد للفقه أن يحدد موقفه منها . كما ينبغي أن يكون للمسلمين دستور اقتصادي يحمي أموالهم من الاستغلال ، ويحقق لهم العدالة الاجتماعية ، ويساعد منطقة الخليج العربي في استثمار أموالها في بلاد المسلمين .
3.القضايا السياسية : أفرز العصر الحديث أشكالا جديدة للحياة السياسية الداخلية للدولة ، كالمجالس النيابية ونظام الانتخابات على كافة المستويات ، وأنظمة القضاء المختلفة ، وغير ذلك من سمات الدولة المعاصرة ، وكما استفاد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه من بعض أنظمة دولة الفرس ، فإن الفقه في العصر الحديث يمكنه أن يستفيد من تجارب الأمم الأخرى شريطة ألا تخالف شريعتنا .
كما أصبحت العلاقات الآن بين الدول تشهد تداخلا وتشابكا بما يستوجب معرفة رأي شريعتنا في هذا التعامل ، مثل التحريم الدولي لنظام العبيد ، فقد حرم القانون الدولي جعل أسرى الحرب عبيدا للأمم المنتصرة ، وهذا ما يتوائم مع شريعتنا التي تسعى إلى تضييق منافذ استرقاق الأحرار وتوسيع سبل تحرير العبيد ، فلا يصير أسرى الأمم الأخرى عبيدا عندنا ، ولا يصير أسرانا عبيدا عندهم . ومن يطالع الأحكام الفقهية الخاصة بأسرى الحرب ، سيجد أنها سبقت معاهدة جنيف في كثير مما قررته من حسن معاملتهم والإحسان إليهم .
4.قضايا الأقليات المسلمة : تعيش بعض الأقليات المسلمة في بلاد مختلفة ، وهذه الأقليات عليها واجبات نحو نفسها ، ونحو البلاد التى تعيش فيها . فكيف يعيش المسلم فى هذه الأقليات مع المحافظة على دينه وأسرته؟. وهناك مشكلات ملحة تواجه هؤلاء المسلمين ، وهى مشكلات لم يعرفها الفقه الإسلامي من قبل . ولا بد أن يكون له رأي فيها ، يقدم لها الحلول المستنبطة من الشريعة الإسلامية .
وهناك قضايا أخرى كثيرة مثل قضايا البيئة وكيفية المحافظة عليها ، وقضايا التقريب بين المذاهب الإسلامية ، والجمع بين السنة والشيعة لمصلحة المسلمين ، وقضايا التقريب بين المذاهب من القضايا العاجلة التى بدأت المحاولات في علاجها بلا جدوى حتى الآن ، وقضايا نظام الوقف الإسلامي ليسترد عافيته ويعود بطريقة معاصرة لأداء وظيفته فى المجتمع المسلم . وهى كلها قضايا ملحة ، فى حاجة إلى جهود الباحثين والدارسين التي تحقق كثير منها بفضل الله تعالى .
القواعد الأساسية (الكلية)في الفقه الإسلامي
ومصادرها في المذاهب المختلفة
تعريف القاعدة : ذكر الجمهور في تعريفه للقاعدة الفقهية ، بأنها قضية كلية ينطبق حكمها على جميع جزئياتها الفقهية .
الفرق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي
رصد الفقهاء فرقا بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي في نطاق كليهما ، حيث خصوا القاعدة بتفرعها وشمولها أبوابا متعددة في الفقه ، سواء أكثرت فروع القاعدة في الأبواب الفقهية التي تدخلها أم قلت . أما الضابط الفقهي فتقتصر جزئياته على باب واحد في الفقه كالطهارة أو الصلاة أو غير ذلك من الأبواب الفقهية .
فقاعدة ( الأمور بمقاصدها ) تشمل فروعا لا تحصى كثرة في مختلف الأبواب الفقهية ، أما قاعدة ( الدفع أسهل أو أقوى من الرفع ) فتشمل فروعا قليلة في العديد من الأبواب الفقهية كالطهارة والصوم والحج والنكاح والشهادات والولايات وغير ذلك . وتطبيق هذه القاعدة الأخيرة يمكن تشبيهه بالمرض الذي يسهل علاجه ودفعه في بدايته ، عن رفعه إذا ترك يستفحل في جسد المريض ، كما يمكن التمثيل لها من الفقه بغير المسلم الذي يريد أن يتزوج بمسلمة ، فكما نعلم فإن الشرع يمنع هذا الزواج ، لكن إذا حدث وتم هذا الزواج ودخل غير المسلم بها ، ثم تم التفريق بينهما ، فلا يحق لها النكاح حينئذ من غيره حتى تنقضي عدتها وتستبرئ رحمها . وهذا ما لا نجده إذا منعنا نكاح غير المسلم من المسلمة بداية .
والضابط الفقهي كما قلنا تقتصر جزئياته على باب فقهي واحد ، مثل الضابط ( كل ما يعتبر في سجود الصلاة يعتبر في سجود التلاوة ) من الطهارة، وستر العورة ، واستقبال القبلة ، وغير ذلك ، وكما هو واضح فإن نطاق هذا الضابط هو موضوع الصلاة فحسب .
هذا عن الفرق الأول بين القاعدة والضابط ، وهو يخص نطاق كليهما ، وقد ذكر بعض الفقهاء فرقا آخر بينهما ، وهو ما يخص لزوم العمل بهما ومن يعمل بهما أيضا ، حيث إن المذاهب الفقهية قد تتفق على العمل بالقاعدة الفقهية ، كالقواعد الفقهية الكبرى ، وقد يلتزم العمل بها مذهب بعينه دون غيره . وهذا يختلف عن الضابط الفقهي الذي غالبا ما يرتبط بمذهب بعينه دون سواه ، أو يشترك معه بعض المذاهب دون بعضها الآخر . فالقاعدة الفقهية قد يرى الجميع لزوم العمل بها أو بعض المذاهب ، أما الضابط فالأصل أنه يخص مذهبا بعينه ، وأحيانا يشترك معه مذهب آخر .
الفرق بين القاعدة الفقهية والنظرية الفقهية
النظرية الفقهية هي موضوع فقهي عام ، يندرج تحته موضوعات جزئية تبين تعريف هذا الموضوع ، وطبيعته ، وأهميته ، وأساسه ، ونطاقه ، وأركانه ، وشروطه ، وأقسامه، وأحكامه، وآثاره .
هذه الموضوعات العشرة التي غالبا ما يتشكل منها موضوع عام ، وهو ما يعرف بالنظرية، مثل نظرية العقد ، نظرية الحق ، نظرية الملكية ، ….. وأحيانا تزيد هذه الموضوعات على العشرة إذا كان الموضوع يقتضي ذلك ، مثل نظرية المقاصد ، ومما يزيد فيها موضوع مراتب المقاصد ، ومثل نظرية الحيازة ، ومما يزيد فيها موضوع مدة الحيازة . وجملة القول هي أن النظرية الفقهية تستدعي من الموضوعات الجزئية ما يغطي كل ما يتعلق بها .
وهذا التناول التنظيري للموضوعات الفقهية هو أمر مستحدث ، استفاده الفقهاء من أهل القانون الوضعي ؛ ذلك حتى يمكن تقديم الفقه الإسلامي بما يناسب عصرنا الحاضر ، فالقضية قضية إعادة تقديم المضمون بشكل جديد ، دون الإخلال بهذا المضمون ، وهذا أمر لا غبار عليه؛ إذ إن الفقهاء القدامى خدموا الفقه الإسلامي بصياغة قواعده التي جمعت شتات جزئياته ، فكذلك النظرية الفقهية أحاطت بالموضوع محل الدراسة إحاطة تامة ، فتنظير الفقه من المعاصرين هو خطوة تالية لتقعيد القدامى ، ليسهما معا ـ القواعد والنظريات ـ في تقديمه كدستور حياة كما كان من قبل .
ومن خلال هذا المفهوم للنظرية الفقهية، يمكن أن نرصد الفرق بينها وبين القاعدة الفقهية، من حيث نطاق كل منهما ، حيث نجد النظرية أعم من القاعدة ، حتى إن القاعدة صارت جزءا من النظرية ، مثل نظرية العقد ، فهي تضم في طياتها بعض القواعد الفقهية ، مثل ( العبرة في العقود للمقاصد )، ( العادة مُحَكَّمة ) ، …….
كما نرصد الفرق بينهما في دلالة كل منهما على الأحكام الشرعية ، فآلية القاعدة الفقهية تتم بطريقة مباشرة ، وهي انتقال الحكم من الكلي إلى الجزئي دون وسائط ولا كلفة , أما النظرية فتدل على الأحكام الشرعية بطريق جمع الأدلة ـ بما فيها القواعد الفقهية ـ سواء أكانت هذه الأدلة نصا في الموضوع أم كانت غير مباشرة ، ثم النظر فيها ، ثم ترجيح ما يبدو راجحا ، ولا يقف الأمر عند الترجيح فحسب ، بل يمكن استنباط أدلة في موضوع الدراسة لم ينص عليها القدامى ، خاصة في فقه ما يستحدث من الأمور ، وهو المعبر عنه بفقه النوازل .
الفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية
القاعدة الأصولية هي قضية كلية يستنبط منها الحكم الشرعي ، وهي تتفق بهذا مع القاعدة الفقهية في أن كلا منهما يشتمل على جزئيات ، ولكنها تختلف عن القاعدة الفقهية في بعض الفروق ، من ذلك :
1) القاعدة الأصولية تدل على الحكم الشرعي بطريق غير مباشر ، مثل قاعدة ( الأمر للوجوب ما لم يصرفه صارف ) فإن وجوب الصلاة لا يفهم مباشرة من هذه القاعدة ، إنما من قول الله تعالى ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ، وهذه القاعدة تفيد أن الأمر للوجوب ، وعلى هذا فالصلاة واجبة . أما القاعدة الفقهية فتدل على الحكم الشرعي بطريق مباشر ، مثل قاعدة (الضرر يزال) حيث يفهم منها مباشرة وجوب إزالة الضرر . فالقاعدة الأصولية وسيلة لاستنباط الأحكام الشرعية ، بينما القاعدة الفقهية تحمل حكما شرعيا وتنقله مباشرة إلى تطبيقاتها .
2) القواعد الأصولية كلية ، بينما القواعد الفقهية ليس جميعها كليا ، بل هي أغلبية وكلية . هذا إذا لم ندخل مستثنيات القاعدة الفقهية تحت قاعدة فقهية أخرى كما مر ذكره .
3) القواعد الأصولية ناشئة في أغلبها من اللغة ، مثل القاعدة السابقة ( الأمر للوجوب ما لم يصرفه صارف إلى ما دونه ) ، فدراسة فعل الأمر من موضوعات اللغة قبل أن يكون من الموضوعات الشرعية الأصولية . بينما القواعد الفقهية مستمدة من الفقه ، مثل قاعدة ( المشقة تجلب التيسير ) .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hamde.rigala.net
 
مدخل إلى علوم الشريعة(5)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلية دار علوم :: السنوات الدراسية :: الفرقة الاولى :: مدخل الشريعة الاسلامية-
انتقل الى: